محمد نبي بن أحمد التويسركاني

90

لئالي الأخبار

أنّ الأمور مقدّرة ولا تدبير للعباد في تغييرها فنقول : إذا عرفت أنّ الأمور كلّها خيرا وشرا سعة وضيقا محنة ونعمة ، بلاء وصحة من اللّه تعالى فاعلم أنّ المقدر للانسان لا يعالج بالفطانة والتدبير ، وتسبيب الأسباب له وقد ورد في تفسير قوله تعالى : « وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ » ليدلّه على الماء ان أبا حنيفة قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : كيف تفقّد سليمان الهدهد من بين الطّير ؟ قال : لانّ الهدهد يرى الماء في بطن الأرض كما يرى أحدكم الدّهن في القارورة فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه وضحك قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما يضحك ؟ قال : ظفرت بك جعلت فداك قال : وكيف ذلك ؟ قال الذي يرى الماء في بطن الأرض لا يرى الفخّ في التراب حتى يأخذ بعنقه . قال يا نعمان : اما علمت أنه إذا نزل القدر اغشى البصر وعن ابن عباس أنه سئل كيف تفقد سليمان عليه السّلام الهدهد من بين الطير قال : انّ سليمان عليه السّلام نزل منزلا فلم يدر ما بعد الماء فكان الهدهد يدل سليمان على الماء فأراد أن يسئله عنه ففقده قيل كيف ذلك والهدهد ينصب له الفخّ يلقى عليه التّراب ، ويضع له الصبىّ الحبالة فيغيبها فيصيده ؟ فقال : إذا جاء القضا ذهب البصر ، وقيل : انّما تفقّده لاخلاله بنوبته ، وقيل : كانت الطّيور تظلّه من الشمس فلما أخلّ الهدهد بمكانه بان بطلوع الشمس عليه . أقول : ويشبه الهدهد في حدّة البصر وقوّته من بين الطّيور النّسر فانّه كما في الأنوار يرى الجيفة من أربعمأة فرسخ ، وكذلك حاسّة شمّه وهو أطول الطّيور عمرا يقال يعمر ألف سنة وأقواها جناحا حتى يطير ما بين المغرب والمشرق في يوم واحد ، وذكروا في خواصّه انّ من حمل معه قلب النّسر كان محبوبا ومهابا مقضى الحاجة عند السّلطان وغيره ، ولا يضرّه سيع أبدا ، وممّا يبطل التدبير والاعتماد عليه ما في كتاب حيوة الحيوان نقلا عن ابن الأثير في كامل التّاريخ في حوادث سنة ثلاثة وعشرين بعد ستمأة قال : كان لنا جار وله بنت اسمها صفيّة فلما صار عمرها خمسة عشر سنة نبت لها ذكر وخرج لها لحية . وقال المحقق البهائي بعد نقل هذه الحكاية : ونظير هذا ما أورده حمد اللّه